القرطبي

253

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السابعة - قال ابن العربي قال أبو حنيفة : من قال إن شرب عبد ى فلان من الفرات فهو حر فلا يعتق إلا أن يكرع فيه ، والكرع أن يشرب الرجل بفيه من النهر ، فإن شرب بيده أو اغترف بالاناء منه لم يعتق ، لان الله سبحانه فرق بين الكرع في النهر وبين الشرب باليد . قال : وهذا فاسد ، لان شرب الماء يطلق على كل هيئة وصفة في لسان العرب من غرف باليد أو كرع بالفم انطلاقا واحدا ، فإذا وجد الشرب المحلوف عليه لغة وحقيقة حنث ، فاعلمه . قلت : قول أبي حنيفة أصح ، فإن أهل اللغة فرقوا بينهما كما فرق الكتاب والسنة . قال الجوهري وغيره : وكرع في الماء كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء ، وفيه لغة أخرى " كرع " بكسر الراء [ يكرع ( 1 ) ] كرعا . والكرع : ماء السماء يكرع فيه . وأما السنة فذكر ابن ماجة في سننه : حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا ابن فضيل عن ليث عن سعيد بن عامر عن ابن عمر قال : مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا فيها فإنه ليس إناء أطيب من اليد " وهذا نص . وليث بن أبي سليم خرج له مسلم وقد ضعف . الثامنة - قوله تعالى : ( إلا من أغترف غرفة بيده ) الاغتراف : الاخذ من الشئ باليد وبآلة ، ومنه المغرفة ، والغرف مثل الاغتراف . وقرئ " غرفة " بفتح الغين وهي مصدر ، ولم يقل اغترافة ، لان معنى الغرف والاغتراف واحد . والغرفة المرة الواحدة . وقرئ " غرفة " بضم الغين وهي الشئ المغترف . وقال بعض المفسرين : الغرفة بالكف الواحد والغرفة بالكفين . وقال بعضهم : كلاهما لغتان بمعنى واحد . وقال علي رضي الله عنه : الأكف أنظف الآنية ، ومنه قول الحسن : لا يدلفون إلى ماء بآنية * إلا اغترافا من الغدران بالراح الدليف : المشي الرويد .

--> ( 1 ) في ه‍ وج‍ وز .